مؤلف مجهول
52
كتاب في الأخلاق والعرفان
شَيْءٌ مثل مسيلمة لعنه اللّه وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ « 1 » يعني [ عبد اللّه ] بن سعد بن أبي سرح عليه غضب اللّه « 2 » . ثمّ سخاوة الشّهداء بما استحفظوا من الكتاب والأمانات من نعوت المصطفى وأخباره ، مثل ابن سلام وأصحابه ، وضدّها بخل من كتم النّعوت وحرّف الكلم وبدّل الأحكام أخذا للعرض الأدنى وتمنّيا للمغفرة بعد نبذ الكتاب ونقض العهود ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ « 3 » . وقال : لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ « 4 » . وقال عزّ ذكره : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا يعني من الكتمان وَأَصْلَحُوا يعني وأوضحوا ما شبّهوا وأفسدوه بمزخرفات الأقاويل وتمويهات الأباطيل وَبَيَّنُوا يقول : وأظهروا المكتوم من نعوت سيّد الأنبياء فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ يقول : أتجاوز عنهم ما كتموا إذا ما ندموا على ما صنعوا وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 5 » . وكمال السّخاء إيصال كلّ ذي حقّ إلى حقّه ، فمن أتى بهذه الشّرائط فقد بلغ أعلى درجات الأسخياء ، ومن ضيّع مفروضا عليه أو أهمل حقّا يلزمه أو خفر أمانة في عنقه أو كتم علما عنده استحقّ سائله الجواب عنه ، فقد رضي بخسّة البخلاء وخرج عن حكم الأولياء . فهذه مراتب السّخاء والجود ومنازل البخل والشحّ عليه ؛ بيّنّا ما يروى في هذا الباب عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة سلام اللّه عليهم وعلماء الامّة وما نطق [ به ] الكتاب .
--> ( 1 ) . الأنعام : 93 . ( 2 ) . راجع جوامع الجامع 1 / 395 . ( 3 ) . البقرة : 140 . ( 4 ) . البقرة : 283 . ( 5 ) . البقرة : 159 .